الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
336
تفسير روح البيان
للسباع والطير كسائر الحيوان قال في كشف الاسرار لم يجعله مما يطرح للسباع أو يلقى للنواويس والقبر مما أكرم به المسلمون انتهى يقال قبر الميت إذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت وأقبره إذا امر بدفنه أو مكن منه فالمقبر هو اللّه لأنه الآمر بالدفن في القبور قال في المفردات اقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ماء يستقى منه وقيل معناه ألهم كيف يدفن انتهى ( وفي المثوى ) كندن كورى كه كمتر پيشه بود * كي ز مكر وحيله وانديشه بود جمله حرفتها يقين از وحي بود * أول أو ليك عقل آنرا فزود وعد الإماتة من النعم بالنسبة إلى المؤمن فان بالموت يتخلص من سجن الدنيا وأيضا ان شأن الموت ان يكون تحفة ووصلة إلى الحياة الأبدية والنعيم المقيم وانما كان مفتاح كل بلاء ومحنة في حق الكافر من سوء اعتقاده وسيئات اعماله وفي بعض التفاسير ذكر الإماتة اما لأنها مقدمة الإقبار واما للتخويف والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرها الموت وعن الشافعي رحمه اللّه فلا تمشين في منكب الأرض فاخرا * فعما قليل يحتويك ترابها واما الحث على الاستعداد واما رعاية المقابلة بينه وبين انشره تنبيها على كمال قدرته وتمام حكمته ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ اى إذا شاء انشاره وإحياءه وبعثه انشره وأحياه وبعثه وفي تعليق الإنشاء بمشيئته له إيذان بأن وقته غير متعين في نفسه بل هو تابع لها بخلاف وقت الموت فانا نجزم بأن أحدا من أبناء الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لأحد مثل هذا الجزم في النشور هكذا قالوا وفيه ان الموت أيضا له سن معلوم وأجل محدود فكيف يتعين في نفسه ويجزم بوقوعه في سن كذا بحيث لا يكون موكولا إلى مجرد مشيئته تعالى ولعل تقييد الانشار بالمشيئة لا ينافي تقييد الموت بها أيضا إذ لا يجرى عليه تعالى زمان وانه من مقدمات القيامة ولذا قال عليه السلام من مات فقد قامت قيامته اى لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة الكبرى وفيه إشارة إلى أن الميت ان كان من أهل السعادة فانشاره من قبور أهل السعادة وان كان مدفونا في قبور أهل الشقاود وان كان من أهل الشقاوة فانشاره من قبور أهل الشقاوة وان كان مدفونا في قبور أهل السعادة ولذا قال صاحب المشارق في خطبة كتابه ثم إذا شاء منها انشره اى من مكة فان من دفن بمكة ولم يكن لائقلبها تنقله الملائكة إلى موضع آخر وفي الحديث ( من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله اللّه إليهم حتى يحشر معهم ) وفي حديث آخر ( من مات وهو يعمل عمل قوم لوط ساربه قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم ) كما في الدرر المنتثرة للامام السيوطي رحمه اللّه وحكى ان شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع بحيث يفضى إلى ما يستقبح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط فهلك فدفن بالبقيع فلم يوجد ثاني يوم الدفن في القبر الذي دفن به ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث